عن أبي ذر رضي الله عنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك " (1)
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما " (2)
يقول ابن تيمية :
"إني من أعظم الناس نهياً عن أن ينسب معين إلى تكفير، وتفسيق، ومعصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافراً تارة، وفاسقاً أخرى، وعاصياً أخرى، وإنى أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية، والمسائل العملية. " (3)
ويقول ابن الوزير بعد أن ذكر تواتر الأحاديث في النهي عن تكفير المسلم : " وفي مجموع ذلك ما يشهد لصحة التغليظ في تكفير المؤمن، وإخراجه من الإسلام مع شهادته بالتوحيد والنبوات، وخاصة مع قيامه بأركان الإسلام، وتجنبه للكبائر، وظهور أمارات صدقه في تصديقه لأجل غلط في بدعة، لعل المكفر له لا يسلم من مثلها أو قريب منها، فإن العصمة مرتفعة، وحسن ظن الإنسان بنفسه لا يستلزم السلامة من ذلك عقلاً ولا شرعاً. (4) "
ويقول الشوكاني محذرا من التسرع في التكفير :" اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام، ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار، فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية عن طريق جماعة من الصحابة أن من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما (5) . "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري، ك الأدب، باب ما ينهى عن السباب واللعان 10/464، ح (6045)، ولمسلم نحوه، ك الإيمان، باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم 1/79، ح (61) .
(2) أخرجه البخاري، ك الأدب، باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال 10/514، ح (6104)، ومسلم، ك الإيمان، باب بيان حال إيمان لأخيه يا كافر 1/79 ح (60) .
(3) الفتاوى 3/229، وانظر الفتاوى 3/282، 283 ( قاعدة في أهل السنة ) 35 /103
(4) إيثار الحق على الخلق لابن الوزير ص 420، 425، 426
(5) السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار للشوكاني 4/578